غانم قدوري الحمد

17

رسم المصحف

سفر بعد طول إقامة في أرض متحضرة ، أو آخذ عن هذين ، وهو نادر » « 1 » . ويؤكد بعضهم شيوع الأمية في شبه الجزيرة ، وأن العرب لم يكونوا أهل كتابة وقراءة « 2 » . لكن هذا الاتجاه بات مرفوضا عند عامة الدارسين ، وقد وجد من بين القدماء من تنكّر له ، فهذا ابن فارس ( ت 395 ه ) يقول « 3 » : « فإنا لم نزعم أن العرب كلها مدرا ووبرا قد عرفوا الكتابة كلها والحروف أجمعها ، وما العرب في قديم الزمان إلا كنحن اليوم ، فما كلّ يعرف الكتابة والخط والقراءة » . ويقول علم الدين السخاوي ( ت 643 ه ) : « فإياك وما تراه من قول من يقول : لم تكن العرب أهل كتاب ولا أقلام » « 4 » . ولا ينبغي أن نذهب بعيدا في تصور انتشار الكتابة العربية قبل الإسلام ، إذ إن العربية الشمالية التي تتحدث عن كتابتها هي أحدث اللغات السامية كتابة « 5 » . لكنّ نفي معرفة العرب للكتابة قبل الإسلام إلى حد الندرة إخلال بالمنهج السديد ، وردّ للروايات والشواهد التي تؤكد أنه قد كان للكتابة العربية شأن قبل الإسلام سواء في قلب الجزيرة أم في أطرافها ، فلم تعد معرفة عرب الجاهلية للكتابة موطن شك ، فإن كثرة منهم في الحواضر وقلة في البادية كانت تقرأ وتكتب « 6 » . وجاء في القرآن الكريم ما يفيد معرفة عرب الجاهلية القريبة من الإسلام القراءة والكتابة ، فقد تكررت في كثير من الآيات مادة

--> ( 1 ) حفني ناصف : تاريخ الأدب أو حياة اللغة العربية ، ط 2 ، جامعة القاهرة 1958 ، ص 34 . ( 2 ) د . إبراهيم أنيس : في اللهجات العربية ، ط 3 ، القاهرة ، مكتبة الأنجلو المصرية 1965 ، ص 33 ، وانظر : دلالة الألفاظ له أيضا ، ط 1 ، القاهرة ، مكتبة الأنجلو المصرية 1958 ، ص 158 ، وإسرائيل ولفنسون : تاريخ اللغات السامية ، ط 1 ، لجنة التأليف والترجمة والنشر 1929 ، ص 201 . ( 3 ) أحمد بن فارس : الصاحبي في فقه اللغة وسنن العرب في كلامها ، القاهرة ، المكتبة السلفية 1910 ، ص 8 . ( 4 ) السخاوي ( علي بن عبد الصمد ) : الوسيلة إلى كشف العقيلة ، ورقة 15 أ ، مخطوط : دار الكتب المصرية رقم قوله ( 30 ) قراءات . ( 5 ) جويدي : أدبيات الجغرافيا والتاريخ واللغة عند العرب ، القاهرة مكتب مجلة الجامعة المصرية ص 89 . ( 6 ) د . الطاهر أحمد مكي ، ص 20 ، وانظر د . ناصر الدين الأسد : مصادر الشعر الجاهلي ، ط 3 ، دار المعارف بمصر 1966 ، ص 10 و 33 .